أهميّة الشّروط والسّياسات في تطبيقات الهواتف الذكية

بعد أن تَحَوَّلَت الهواتف الذَّكيّة مِن مُجَرَّد أداة بسيطة تُستَخدَم للاتّصال والتُّواصل إلى أَحد أَهمّ الأدوات الّتي نَعتَمِد عَليها بِشكل يوميّ، وأمسى الاعتماد على تَطبيقات التُّواصل الاجتماعي مثل WhatsApp) Facebook ,Instagram ,TikTok, ) فِي الحَياة اليَوميّة للأفرَاد سواء فيما يَتَعلَّق بالحَياة الشَّخصية أو بِعَلاقَات العَمل أمراً أساسيّاً لا غِنى عَنه، أصبَحَت البَيانات الرَّقمية للمُستَخدَمين مَادّةً أساسيّة تُستَغلّ في أغراض عدّة مِن الصَّعب التَّنبّؤ بِها كلّها، سواء مِن الشَّركات المُطوِّرة أو مِن أطراف أخرى. ومن هنا فإنّ فَهم السّياسات القانونيّة لِهذهِ التَّطبيقات – والمتمثلة في سياسات الخصوصية والشروط –  لم يعد مُجَرَّد رَفاهيّة، بَل ضَرورة لِصون بيانات المستخدمين وحُقوقهم الرَّقمية وحمايتها من إساءة الاستخدام أو الانتهاكات غَير المقصودة.

تعريف السياسات الرقمية وأهميتها

تُعرَّف سياسات الخصوصية في التَّطبيقات بأنَّها الوَثيقة القَانونيّة الَّتي توضّح أنواع البيانات الّتي يَجمعها التَّطبيق وكيفيّة استخدام هذهِ البَيانات وتَخزينها ومُشَارَكَتِها مَع أطراف أخرى، بَينما تُحدِّد شُروط الاستِخدام قَواعِد سُلوك المُستَخدِم ضِمن المِنصّة وَالعَواقِب المُتَرتِّبة عَلى مُخَالفتها.

وإنَّ قِراءة هَذه السّياسات قَبل استِخدام التَّطبيقات تُمكِّن المُستَخدِم مِن اتِّخاذ قَرار مُستَنير حَول مَا يُوافِق عَليه مِن تَنازُلات فِي الخُصوصية مُقابِل الخَدمات المقدَّمة.

محتوى سياسات التطبيقات الأساسية

تتضمن سياسات التَّطبيقات عادةً البنود التالية:

  1. البيانات الَّتي يَتمُّ جمعها: مثل رقم الهاتف، الموقع الجغرافي، جِهات الاتّصال، وبَيانات التَّفاعل مَع التَّطبيق.
  2. كيفية استخدام البيانات: تشمل تحسين الخدمات، الإعلانات المخصَّصة، وربما مشاركة البيانات مع شركات أخرى.
  3. الجِهات الَّتي تُشارك معها البيانات: مِثل الشَّركات الأم مالكة التطبيق أو شُركاء التَّحليل أو الجِهات الإعلانية.
  4. حُقوق المستخدم: كحقِّ طَلب حَذف البَيانات أو معِرفة كَيفية مُعالجتها.

في حالة تطبيق  (WhatsApp)على سبيل المثال تحدَّثت التَّعديلات الَّتي جَرَت مُؤخَّراً في سياسة الخُصوصية عن مشاركة بيانات معيَّنة مع الشَّركة الأم(Meta Platforms, Inc )  بهَدف تَحسين الخَدمات والعَمليّات التّجارية، ممّا أثار تَساؤلات واسعة حَول مَدى خُصوصيّة بيانات المستخدمين وسريّة رَسَائلهم الشَّخصية.

السلوكيات الحقيقية للمستخدمين تجاه السياسات

رغم أهمية هذه الوثائق، تشير الأبحاث إلى أن عدداً كبيراً من المستخدمين لا يقرأ السياسات قبل الموافقة عليها وهناك

دراسة بعنوان “Understanding Users’ Behavior towards Applications Privacy Policies  أظهرت أن عدد زيارات صفحة سياسة الخصوصية من قبل المستخدمين كان ضئيلاً للغاية مقارنة بعدد تنزيلات التطبيقات، وهو ما يعكس ضعف توعية المستخدمين بأهمية هذه السِّياسات وأثرها على سلوكيّاتهم.

علاوة على ذلك، هُناكَ بَحثٌ حَديث استخدمَ تَتَبُّع الحَركة البَصرية (eye tracking) وجدَ أنَّ المُستخدمين يَميلون إلى تَجاهُل قِراءة سياسات الخُصوصيّة عِند تَثبيتِ التَّطبيقات على هواتفهم أو أجهزتهم اللّوحية حِين يَرون أنَّ التَّطبيق ضَروري، بَينما يَزيد اهتمامَهم بهِا عندما يشعرون بخطر أكبر يُهدّد بَياناتهم.

النتائج الناتجة عن عدم الاطلاع على السياسات

عدم الاطلاع على الشروط يمكن أن يؤدي إلى عدة تَأثِيرات سَلبية، منها:

  • فقدان السَّيطرة عَلى البَيانات الشَّخصية: إذ قَد يُوافق المُستَخدِم دُون وعي على مشاركة بياناته مع أطراف ثالِثة أو استِخدام بَيانَاته لأهدَاف تسويقيّة.
  • التَّعرض لِمخاطر الأمان: مثل تتبُّع السّلوك الشّخصي أو تَحليل الصُّور والرَّسائل باستخدام تِقنيّات الذَّكاء الاصطناعي لأغراضٍ غَير مُعلَنة.
  • المساءلة القانونية: قَد يُعرِّض المُستَخدِم نَفسه لمُشكلات قانونيّة إن استَخدَم التَّطبيق بِطريقة تَنتَهِك شُروط الخدمة، مِثل استِخدامه لأغراض تجاريّة غَير مُصرَّح بها.

أهميّة فهم السياسات من منظور أكاديمي وتقني

من النَّاحية العلميّة، هُنالك تَركيز مُتَزايد عَلى تَحليل الفَجوة بَين مَا تَدّعيه السّياسات ومَا يتمُّ تَنفيذه فِعليّاً فعلى سبيل المثال، وجَدت دِراسات في مِجال هِندسة البِرمجيات وتطويرها أنّ الكَثير مِن التَّطبيقات لا تُوفِّر سِياسات خُصوصّية سَهلة الوُصول أو مُبسَّطة، وأنَّ هُناك تَناقُضات بين ما يُعلَن في نَصِّ السّياسة المكتوب وَمَا يَحدث على أرضِ الوَاقع، ممّا يَضع عَلامات استفهام حَول التزام الشّركات بِمعايير الشَّفافية.

وينبغي على المُطوّرين والمُشرِّعين العَمل على تَطوير نَماذِج شَفَّافة وواضحة لسِياسات الخُصوصيّة، وربّما اعتِماد مُلصَقَات خصوصيّة أكثر وضوحاً كَما هو معمول به في بعضِ مَتاجر التَّطبيقات لِتَعزيز وَعي الُمستَخدِم.

الآثار القانونيّة والأخلاقيّة

إن لم يفهم المستخدم ما يوافق عليه من شروط وسياسات عِند تَحميل تَطبيق ما والبدء باستخدامه، فإنَّه بِذلك يتنازل بِشكل غَير إراديّ عَن حُقوقِه فِي حِماية البَيانات، ممّا يَخلق حالة من وجود مَخَاطر أخلاقيّة وقانونيّة. وَقدَ تَظهَر مَشاكِل جَسيمة إذا مَا استُخدِمَت بَيانات المُستَخدِمين بِطَرق لَم يَتمّ الإفصاح عَنها بِوضوح، خُصوصاً في الحَالات الّتي يَتمُّ فِيها استخدام البَيانات لأغراض تحليليّة أو إعلانٍ مُخصَّص أو حتَّى في عَمليّات التَّسويق للشَّركات الأُم.

الخاتمة

في هذا العصر التي يتنامى فيه الاعتمادي على التطبيقات في حياتنا اليومية، أصبحت سياسات الخصوصيّة والشُّروط القانونيّة المُرفَقة بِهذه التَّطبيقات أكثر أهميّة مِن أيّ وَقتِ مَضى. وقراءة هذه السياسات والاطلاع عليها بِتمعّن قبل الموافقة عليها هي واجِب ضَروري لِحِماية الحُقوق الرَّقمية للمُستخدمين لتلك التّطبيقات. والدراسات الحالية تُظهِر أنَّ مِعظَم المُستَخدِمين يَتَجاهلون هَذهِ الوَثَائِق، مما يُعرّضهم لِمَخاطِر مُتَعدّدة عَلى الصَّعيدين القَانوني والأمني. و

من هنا، فإن تعزيز ثقافة الوعي بأهميّة هَذه السّياسات، وتَطوير سِياسات أكثر شفافيّة وسُهولة في الفهم، يُعدان من الرَّكائز الأساسيّة لِمُجتَمع رقميّ أكثَر أماناً وعدلاً.

 

no
no

لقد ساعد الذكاء الاصطناعي في كتابة هذا المقال

اختار المشارك أن يبقى مجهولًا.

المعلومات المقدمة حول هذا الموضوع ليست بديلاً عن المشورة المهنية ، ويجب عليك استشارة أحد المتخصصين المؤهلين للحصول على مشورة محددة تتناسب مع وضعك. بينما نسعى جاهدين لضمان دقة المعلومات المقدمة وحداثتها ، فإننا لا نقدم أي ضمانات أو إقرارات من أي نوع ، صريحة أو ضمنية ، حول اكتمال أو دقة أو موثوقية أو ملاءمة أو توفر المعلومات أو المنتجات أو الخدمات أو ما يتعلق بها الرسومات الواردة لأي غرض من الأغراض. أي اعتماد تضعه على هذه المعلومات يكون على مسؤوليتك الخاصة. لا يمكن أن نتحمل المسؤولية عن أي عواقب قد تنجم عن استخدام هذه المعلومات. يُنصح دائمًا بالحصول على إرشادات من محترف مؤهل.