الأشياء التي كنا سننجو منها لو توقفنا عن تبريرها

في مرحلة ما من حياتنا، دون أن نشعر نتعلّم مهارة تبدو بريئة لكنها ثقيلة جدًا أن نبرّر

نبرّر التعب لأنه “جزء من الطريق”، نبرّر العلاقات التي تسرق طاقتنا بحجة العِشرة أو الخوف من البدء من جديد. نبرّر الأعمال التي لا تشبهنا خوفًا من المجهول، أو لأننا اعتدنا على روتيننا، حتى لو لم نعد نشعر بالسعادة فيه. ونبرّر الصمت لأن الكلام قد يزعج، أو لأنه “قد لا يغيّر شيئًا”، أو لأننا لا نريد مواجهة الآخرين بما قد يجرحهم أو يحرجنا.

مع مرور الوقت، لا يصبح التبرير مجرد تفسير، بل يتحوّل إلى عادة راسخة. تصبح قدرتنا على الاحتمال أعلى من قدرتنا على الاعتراف بما نشعر به فعلاً. نُجيد الصبر، لكننا ننسى كيف نُصغي لأنفسنا، وكيف نستعيد توازننا الداخلي. وننسى أن لحظة صادقة مع الذات قد تكون أقوى من كل التفسيرات التي نحكيها للآخرين.

أحيانًا، الألم ليس قاسيًا لأنه قوي، بل لأنه بقي فترة أطول مما ينبغي بسبب تبريراتنا المستمرة. نقنع أنفسنا أن الإرهاق دليل اجتهاد، وأن القلق علامة طموح، وأن الانكسار درس ضروري للنضج. حتى ننسى كيف تبدو الراحة الحقيقية، وكيف يكون السلام الداخلي بسيطًا ومباشرًا.

الصدق مع الذات لا يأتي بصوت عالٍ. لا يقتحم حياتنا فجأة. غالبًا يبدأ بلحظة هادئة، حين نسأل أنفسنا: لماذا أشعر أنني غريب في حياتي؟ لماذا أعيش بما لا يشبهني؟ وهل حان الوقت لأستعيد بعضًا من أنا حقيقتي؟

ليس كل ما بدأناه يجب أن نكمله. وليس كل ما اعتدناه يستحق الاستمرار. وليس كل حلم قديم ما زال يعكس الشخص الذي أصبحنا اليوم. أحيانًا، الشجاعة الحقيقية ليست في الاستمرار، بل في التوقف، في الاعتراف أن الطريق لم يعد مناسبًا،
وأننا نستحق أن نختار أنفسنا دون شعور بالذنب.

التوقف أحيانًا ليس علامة ضعف، بل بداية جديدة. أنه شجاعة لن تسمح لنا بعد الآن بالعيش وفق أهواء الآخرين، أو وفق صورة لم نعد نشعر بالارتياح فيها. أنه الاعتراف بأننا لسنا ملزمين بالمعاناة الطويلة، وأن حياتنا تستحق أن نعيشها بصدق وهدوء.

لو توقفنا قليلًا عن التبرير، قد نكتشف أن كثيرًا من أوجاعنا لم تكن قدرًا، بل خيارًا لم ننتبه أننا نملكه.

ربما لا نستطيع تغيير كل شيء دفعة واحدة، لكننا نستطيع أن نبدأ بخطوة صغيرة وصادقة: الاعتراف بما يؤلمنا دون البحث عن أعذار، والسماح لأنفسنا بأن نختار ما يريحنا حقًا.

في بعض الأحيان، النجاة ليست معركة صاخبة، بل لحظة هادئة نختار فيها أن نقول لأنفسنا: هذا لا يناسبني، وهذا كافٍ لأختار نفسي.” ومن يدري، ربما في هذه اللحظة، حين نختار أنفسنا، نفتح الباب لأيام أكثر هدوءًا، وقرارات أكثر وضوحًا، وحياة أخف قليلاً واكثر فرحا وسعادة، مليئة بما نشعر أنه حقًا لنا.

no
no

لقد ساعد الذكاء الاصطناعي في كتابة هذا المقال

اختار المشارك أن يبقى مجهولًا.

المعلومات المقدمة حول هذا الموضوع ليست بديلاً عن المشورة المهنية ، ويجب عليك استشارة أحد المتخصصين المؤهلين للحصول على مشورة محددة تتناسب مع وضعك. بينما نسعى جاهدين لضمان دقة المعلومات المقدمة وحداثتها ، فإننا لا نقدم أي ضمانات أو إقرارات من أي نوع ، صريحة أو ضمنية ، حول اكتمال أو دقة أو موثوقية أو ملاءمة أو توفر المعلومات أو المنتجات أو الخدمات أو ما يتعلق بها الرسومات الواردة لأي غرض من الأغراض. أي اعتماد تضعه على هذه المعلومات يكون على مسؤوليتك الخاصة. لا يمكن أن نتحمل المسؤولية عن أي عواقب قد تنجم عن استخدام هذه المعلومات. يُنصح دائمًا بالحصول على إرشادات من محترف مؤهل.