مقدمة: الإعلام كركيزة استراتيجية
في منطقة تتسم بالتغير السريع والضجيج الإعلامي المستمر، تتخذ سلطنة عمان مسارًا فريدًا في تطوير قطاع الإعلام والدعاية. ما يميز السوق العماني ليس السرعة أو الصخب، بل القدرة على المزج بين الحداثة والهوية، الرقمنة والتمسك بالتراث، الاحترافية والثقافة المحلية. الإعلام في عمان اليوم أصبح ركيزة استراتيجية ليس فقط لبناء الثقة مع الجمهور، بل لتعزيز الهوية الوطنية ودعم الاقتصاد الرقمي والابتكار الإعلامي.
على مدار العقد الماضي، شهد السوق العماني زيادة ملحوظة في الاستثمار الإعلامي والإعلاني، خاصة في المجال الرقمي، حيث تشير التقديرات إلى نمو سنوي في الإنفاق على الإعلام الرقمي بين 10–15%، مع تركيز واضح على إنتاج الفيديو القصير والمحتوى المخصص للهواتف المحمولة. هذا التحول الرقمي لم يكن اعتباطيًا، بل جاء نتيجة استراتيجية متكاملة تهدف إلى دمج الإعلام التقليدي بالرقمي وتوسيع نطاق الوصول مع الحفاظ على الهوية الثقافية العمانية.
تسهم هذه التحولات في جعل الإعلام العماني نموذجًا إقليميًا فريدًا، حيث يلاحظ المنافسون في الخليج وبلاد الشام وضوح الرؤية، الاستقرار المؤسسي، والتركيز على جودة المحتوى، ما يرفع من مصداقية الرسائل ويجعل عمان محط اهتمام المستثمرين والجهات الإعلامية الإقليمية والدولية.
دور الإعلام في عمان: أكثر من وسيلة، أداة استراتيجية
الإعلام في عمان اليوم لم يعد مجرد قناة لنقل الأخبار أو منصة للإعلانات التجارية، بل أصبح أداة أساسية لتشكيل الرأي العام وبناء الثقة بين المؤسسات والجمهور. المؤسسات الحكومية تستخدم الإعلام لشرح السياسات الوطنية، تعزيز برامج المسؤولية الاجتماعية، وتوصيل المبادرات الاقتصادية والثقافية إلى المواطنين بطريقة واضحة وشفافة. على سبيل المثال، حملات التوعية السياحية التي ركزت على المواقع التراثية والطبيعة العمانية ساهمت في زيادة اهتمام الزوار العرب والأجانب بالسلطنة بنسبة 20–25% خلال العامين الماضيين.
في القطاع الخاص، يعتمد الإعلام على استراتيجية متكاملة لبناء العلامات التجارية وإدارة السمعة. الشركات العمانية في قطاعات الاتصالات والخدمات المالية والسياحة تستخدم الإعلام الرقمي والتقليدي للوصول إلى جمهور متنوع. هذا التنوع في القنوات يسمح بالانتشار الواسع، بينما تركز الحملات على رسائل متوازنة تعكس القيم الثقافية والاجتماعية. تجارب السوق أظهرت أن الحملات التي توظف الهوية العمانية والرموز التراثية تحقق تفاعلًا أعلى بنسبة 20–30% مقارنة بالحملات العامة.
الإعلام العماني أيضًا لعب دورًا مهمًا في تعزيز المكانة الإقليمية للسلطنة، حيث باتت عمان محط اهتمام المستثمرين ووسائل الإعلام في الخليج وبلاد الشام. الاستقرار التنظيمي والنهج المتوازن في نقل الأخبار والمعلومات جعل الإعلام العماني جسرًا بين السلطنة وبقية المنطقة، وعزز من مصداقية الدولة كدولة تحافظ على توازنها بين الحداثة والهوية الثقافية.
سلوك استهلاك المحتوى لدى العمانيين
لفهم تطور سوق الإعلام والدعاية، من الضروري تحليل سلوك الجمهور العماني، الذي يجمع بين الرقمي والتقليدي، وهو ما يمنح السوق طابعًا هجينًا فريدًا.
الشباب العماني يشكل غالبية المستخدمين الرقميين، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 70% منهم يستخدمون الهواتف الذكية يوميًا للوصول إلى الأخبار والمحتوى الترفيهي. المنصات الأكثر استخدامًا تشمل TikTok وInstagram وSnapchat وX، مع تزايد ملحوظ في استهلاك الفيديو القصير بنسبة تصل إلى 25–30% سنويًا.
رغم ذلك، يظل التلفزيون والإذاعة محتفظين بحضور قوي، خاصة في المواسم الوطنية والدينية، حيث تصل نسب المشاهدة التلفزيونية اليومية خلال رمضان إلى أكثر من 2.5 مليون مشاهدة، بينما تحتفظ الإذاعة بقاعدة مستمعين كبيرة خلال أوقات التنقل والعمل. هذا التوازن بين الرقمي والتقليدي يخلق سوقًا فريدة يمكن فيها الجمع بين الانتشار الواسع والدقة في الاستهداف.
الجمهور العماني يميل إلى المحتوى الذي يعكس قيمه الثقافية والاجتماعية، مما يجعل الحملات التي توظف التراث والرموز المحلية أكثر تأثيرًا واستدامة. هذا الوعي يجعل السوق العماني مختلفًا عن بعض الأسواق الإقليمية، حيث يمكن للجمهور التمييز بين الرسائل الموجهة بعناية وتلك السطحية أو المستنسخة من الخارج.
الإعلان والدعاية: الهوية كميزة تنافسية
الإعلانات في عمان لا تركز على الصخب الإعلامي، بل على السرد الثقافي والتواصل العميق مع الجمهور. الحملات غالبًا ما توظف الرموز التراثية، الصور البصرية المحلية، والموروث الثقافي لتوصيل الرسائل بطريقة مبتكرة وفعالة.
في السنوات الأخيرة، أصبحت الاتجاهات واضحة: الاعتماد على الفيديو القصير، استخدام البيانات والتحليلات لفهم سلوك الجمهور وتحسين الحملات، ودمج الإعلام التقليدي مع الرقمي ضمن خطط متكاملة. الدراسات السوقية أظهرت أن الحملات التي توظف الهوية العمانية تحقق زيادة في التفاعل بنسبة 20–30%، بينما ترتفع معدلات الاحتفاظ بالرسائل الإعلامية على المدى الطويل بنسبة تصل إلى 15–20%.
أحد الأمثلة البارزة هو حملة إحدى شركات الاتصالات الوطنية التي ركزت على القيم التراثية العمانية، ما أدى إلى ارتفاع معدل التفاعل على المنصات الاجتماعية بنسبة 27% خلال ثلاثة أشهر، وهو ما يعكس قوة المزج بين الهوية الثقافية والإبداع الرقمي
SABCO Media: القائد المنظومي وصانع معايير سوق الإعلام العُماني
عند تحليل البنية الهيكلية لسوق الإعلام والإعلان في سلطنة عُمان خلال العقدين الماضيين، تبرز SABCO Media بوصفها الفاعل المؤسسي الأكثر تأثيرًا في تشكيل ملامح هذا القطاع وتنظيمه. لم تكن المجموعة مجرد شركة تدير مساحات إعلانية أو قنوات إعلامية، بل تحولت إلى ركيزة قيادية ساهمت في بناء الإطار المهني والتجاري الذي يستند إليه السوق اليوم.
تميزت SABCO منذ انطلاقتها برؤية قائمة على تحويل الإعلام من نشاط تشغيلي تقليدي إلى صناعة قائمة على التخطيط الاستراتيجي وإدارة القيمة. هذا التحول انعكس في اعتمادها المبكر على نماذج تسويق مبنية على البيانات، وتحليل سلوك الجمهور، وقياس نسب المشاهدة والتفاعل الرقمي، بدلًا من الاكتفاء بنماذج التسعير التقليدية. وبذلك، أسهمت في نقل السوق العُماني من منطق “بيع المساحة” إلى منطق “بناء العائد على الاستثمار”، وهو تحول مفصلي رفع مستوى الاحتراف وخلق بيئة أكثر شفافية بين المعلنين والناشرين.
ضمن منظومتها المتكاملة، تدير SABCO شبكة متنوعة من المنصات والخدمات تشمل التلفزيون، والإذاعة، والإعلام الخارجي (Out of Home)، والحلول الرقمية المتقدمة. هذا التكامل يمنحها قدرة استراتيجية على تصميم وتنفيذ حملات 360 درجة تبدأ من بناء الاستراتيجية الإعلامية، مرورًا بالإنتاج والتوزيع، وانتهاءً بالقياس والتحليل. وجود شركات تابعة ومتخصصة داخل المجموعة يعزز هذا التكامل، ويخلق نموذجًا تشغيليًا موحدًا يقلل من التشتت ويعظم الكفاءة التشغيلية والعائد الإعلاني.
على مستوى قيادة المعايير، لعبت SABCO دورًا محوريًا في ترسيخ ثقافة التخطيط الإعلامي القائم على الأداء (Performance-Based Planning)، ورفعت سقف التوقعات فيما يتعلق بمؤشرات القياس والتحليل. هذا الدور لم ينعكس فقط على عملائها، بل أسهم في رفع مستوى السوق ككل، ودفع الوكالات والمعلنين إلى تبني معايير أكثر صرامة واحترافية في إدارة الميزانيات الإعلامية.
كما امتد تأثير المجموعة إلى ما هو أبعد من العمليات التشغيلية، عبر دعم وتنظيم منصات حوار مهني تجمع المعلنين، والوكالات، وصناع القرار الإعلامي. هذه المبادرات تسهم في تطوير الثقافة الإعلامية المحلية، ومناقشة التحولات الرقمية، وتعزيز تبادل المعرفة بين الأجيال المختلفة من المهنيين، ما يرسخ موقع SABCO ليس فقط كمشغل سوق، بل كصانع بيئة مهنية متكاملة.
في سياق تمكين صناع المحتوى العُمانيين، وفرت SABCO بدائل محلية مستدامة تقلل من الاعتماد الكامل على المنصات العالمية. من خلال الشراكات مع القنوات المحلية، وإتاحة فرص الرعاية، ودعم الإنتاج الإبداعي، أصبح بإمكان المبدعين العمل ضمن إطار وطني منظم يضمن لهم الانتشار والاستدامة الاقتصادية. هذا النموذج يعزز اقتصاد المحتوى المحلي ويخلق دورة قيمة متكاملة داخل السلطنة، بدلاً من تسرب العائدات إلى منصات خارجية.
اقتصاديًا، تمثل SABCO نقطة ارتكاز في دورة القيمة الإعلامية داخل عُمان، حيث تحتل موقعًا وسيطًا استراتيجيًا بين المعلن، وصانع المحتوى، والجمهور. هذا الموقع يمنحها قدرة على التأثير في توزيع الميزانيات، وتوجيه أولويات المحتوى، والمساهمة في رسم ملامح التحول الرقمي للسوق. ومع تبنيها المتزايد لأدوات التحليل المتقدم والذكاء الاصطناعي، أصبحت قادرة على تقديم رؤى دقيقة حول سلوك الجمهور المحلي، ما يعزز فعالية الحملات ويرفع من كفاءة الإنفاق الإعلاني.
بهذا المعنى، لا يمكن قراءة تطور الإعلام العُماني دون فهم موقع SABCO Media في معادلته. فالمجموعة لا تدير المشهد فحسب، بل تسهم في صياغته، وتشارك في تحديد مساره المستقبلي ضمن نموذج متوازن يجمع بين الاستقرار المؤسسي، والابتكار الرقمي، والالتزام بالهوية الثقافية الوطنية. إنها ليست مجرد جزء من السوق، بل أحد أعمدته القيادية وصانعي اتجاهه.
التحليل الاقتصادي لسوق الإعلان في عُمان: بين الاستقرار والنمو المدروس
عند تفكيك سوق الإعلان في سلطنة عمان من منظور اقتصادي، يظهر نمط نمو مختلف عن العديد من الأسواق الخليجية. فبدلاً من القفزات السريعة المدفوعة بالإنفاق الحكومي الضخم أو المنافسة الإقليمية الحادة، يعتمد السوق العماني على نمو تدريجي ومستقر، مدفوع بعوامل هيكلية طويلة المدى.
يشير توزيع الإنفاق الإعلاني إلى استمرار حضور التلفزيون والإذاعة كقنوات مؤثرة، خاصة في المواسم الوطنية والدينية، مقابل تصاعد مستمر في حصة الإعلام الرقمي. التقديرات السوقية تشير إلى أن الرقمي أصبح يستحوذ على ما بين 35–45% من إجمالي الإنفاق الإعلاني، مع نمو سنوي ثابت يتراوح بين 10–15%، مدفوعًا بازدياد استخدام الهواتف الذكية وتوسع التجارة الإلكترونية.
اللافت في السوق العماني أن التحول الرقمي لا يأتي على حساب التقليدي، بل يتم ضمن نموذج تكاملي، حيث تُبنى الحملات غالبًا وفق منطق 360 درجة، يجمع بين التلفزيون، والإعلام الخارجي، والمنصات الرقمية، ما يخلق انتشارًا واسعًا مع استهداف دقيق.
كما أن المشاريع الاقتصادية الكبرى المرتبطة بـ رؤية عُمان 2040 أسهمت في تحفيز الاستثمار الإعلاني، خاصة في قطاعات السياحة، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والخدمات المالية. هذا الربط بين التنمية الاقتصادية والتخطيط الإعلامي يعزز من استدامة السوق، ويجعله أقل تأثرًا بالتقلبات قصيرة المدى.
مقارنة إقليمية: النموذج العماني في سياق الخليج وبلاد الشام
لفهم خصوصية السوق العماني، لا بد من وضعه ضمن سياق إقليمي أوسع.
في الإمارات العربية المتحدة، يتميز السوق الإعلامي بسرعة النمو وكثافة الاستثمار الدولي، مع هيمنة واضحة للوكالات العالمية والإنفاق المرتفع على الإعلام الرقمي والفعاليات الكبرى. النمو هناك سريع ومكثف، لكنه عالي التنافسية والتكلفة.
في السعودية، يشهد القطاع الإعلامي توسعًا ضخمًا مدفوعًا بإصلاحات اقتصادية واستثمارات حكومية مباشرة، ما خلق سوقًا كبيرة الحجم وسريعة التحول، لكنها لا تزال في طور إعادة الهيكلة من حيث التنظيم والحوكمة الإعلامية.
أما في الأردن وبعض أسواق بلاد الشام، فيتسم المشهد الإعلامي بمرونة عالية وطاقات إبداعية قوية، لكنه يواجه تحديات اقتصادية وتنظيمية تؤثر على استدامة الإنفاق الإعلاني.
مقابل هذه النماذج، يقدم السوق العماني نموذجًا مختلفًا:
- نمو تدريجي وليس اندفاعيًا
- استقرار تنظيمي مرتفع
- تركيز على الجودة والهوية
- توازن بين القطاعين العام والخاص
هذا التوازن يمنحه ميزة تنافسية صامتة، تجعله أقل عرضة للتقلبات وأكثر قابلية للتخطيط بعيد المدى.
اقتصاد صناع المحتوى في عُمان: من الهواية إلى منظومة مستدامة
يشهد السوق العماني تطورًا تدريجيًا في ما يمكن تسميته بـ “اقتصاد صناع المحتوى”. ورغم أن حجم السوق لا يقارن بأسواق أكبر في الخليج، إلا أن البيئة المحلية تشهد تحولًا نوعيًا في العلاقة بين المعلنين وصناع المحتوى.
النموذج العماني يتجه نحو تنظيم التعاون بين العلامات التجارية والمؤثرين ضمن إطار أكثر احترافية، حيث يتم التركيز على:
- ملاءمة المحتوى للهوية الثقافية
- الالتزام بالقيم الاجتماعية
- الشفافية في الشراكات الإعلانية
هذا التوجه يخلق بيئة أكثر استدامة، ويقلل من الفوضى التي شهدتها بعض الأسواق الإقليمية نتيجة تضخم أعداد المؤثرين دون معايير واضحة.
كما أن وجود مؤسسات إعلامية منظمة مثل SABCO Media يوفر مظلة تنظيمية تتيح لصناع المحتوى المحليين فرص رعاية وإنتاج ضمن إطار مؤسسي، ما يعزز من استقرار دخلهم ويمنحهم بدائل عن الاعتماد الكامل على خوارزميات المنصات العالمية.
النتيجة هي انتقال تدريجي من “محتوى فردي” إلى “منظومة إنتاج محلية” أكثر احترافية واستدامة.
التحول الرقمي المتقدم: من الوجود الرقمي إلى الذكاء الإعلامي
المرحلة الحالية من التحول الرقمي في عمان لا تقتصر على نقل المحتوى إلى المنصات الرقمية، بل تتجه نحو توظيف أدوات تحليلية متقدمة لتحسين الأداء وقياس العائد.
تتبنى المؤسسات الكبرى استراتيجيات تعتمد على:
- تحليل البيانات السلوكية للجمهور
- تقسيم الشرائح (Audience Segmentation)
- قياس مؤشرات الأداء الفعلية للحملات
- تحسين تجربة المستخدم عبر التخصيص (Personalization)
كما يتزايد الاهتمام باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في:
- تحليل التفاعل اللحظي
- التنبؤ بسلوك الجمهور
- تحسين توزيع الميزانيات الإعلانية
- إنتاج محتوى مخصص بناءً على البيانات
هذا التحول يعزز من كفاءة الإنفاق الإعلاني ويرفع من مستوى الاحتراف في السوق، ويدفع الوكالات المحلية إلى تطوير أدواتها بما يتماشى مع المعايير الدولية، دون فقدان الحس الثقافي المحلي.
التحول الرقمي في الإعلام العماني
التحول الرقمي في عمان يسير بوتيرة متدرجة ومدروسة، مع تركيز واضح على تكامل المنصات واستخدام البيانات لفهم سلوك الجمهور وتحسين الحملات. المحتوى الرقمي أصبح محورًا رئيسيًا، من الفيديوهات القصيرة والبودكاست المحلي إلى القصص المصورة والإعلانات التفاعلية.
هذا التحول يسمح للشركات بالوصول إلى الجمهور بدقة أعلى وتحسين تجربة المستهلك، مع الحفاظ على رسائل متسقة مع الهوية الوطنية والقيم الثقافية. إضافة إلى ذلك، يشهد السوق اهتمامًا متزايدًا بتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وإنشاء المحتوى، وهو ما يعزز قدرة الإعلام على التفاعل الفوري وتحقيق نتائج ملموسة.
الثقافة والهوية: رصيد تنافسي
الهوية الثقافية في عمان ليست مجرد عنصر رمزي، بل أصبحت رصيدًا اقتصاديًا وإعلاميًا. التراث، الفنون، الحرف، والمواقع التاريخية توفر محتوى غنيًا يمكن تحويله إلى حملات إعلامية وإعلانية ناجحة، سواء على الصعيد المحلي أو لجذب الانتباه الإقليمي والدولي.
توظيف الثقافة يعزز مصداقية الرسائل ويزيد من التفاعل، ويجعل السوق العماني نموذجًا مستقرًا ومتوازنًا بين الحداثة والتمسك بالهوية، وهو ما يميزه عن الأسواق الإقليمية الأخرى الأكثر فوضوية أو صخبًا.
مكانة عمان الإقليمية
السوق العماني يتميز بالخطوات الرصينة والمدروسة، الاستقرار التنظيمي، ووضوح السياسات الإعلامية، ما يجعله محط أنظار المنافسين الإقليميين. التركيز على المصداقية والثقافة والاستدامة يجعل عمان مركزًا للإبداع الإعلامي، ويجذب المستثمرين والإعلاميين الباحثين عن نموذج سوق متوازن ومبتكر، مقارنة بالأسواق الخليجية أو سوق بلاد الشام، حيث غالبًا ما تسود المنافسة الحادة أو الرسائل الإعلامية الفوضوية.

