المؤثرون… صناع وعي أم تجار اهتمام؟

كيف تحوّلت السوشال ميديا من منصّة تأثير إلى سوق مفتوح للأفكار

لم يعد المؤثر اليوم مجرد شخص يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي بابتسامة جذابة أو أسلوب حياة لافت، بل أصبح لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الوعي العام، وصوتًا يُستمع إليه أكثر من بعض المؤسسات الإعلامية التقليدية. ومع هذا التحول الكبير، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله:
هل المؤثرون صانعو وعي حقيقي، أم تجار اهتمام و خبراء في بيع اللحظة؟

في عالم تحكمه الخوارزميات، لم يعد المحتوى يُقاس بعمقه أو قيمته، بل بقدرته على حصد الإعجابات والمشاهدات. وهنا يبدأ التناقض. فبين مؤثر يستخدم منصته لتقديم محتوى هادف، وآخر يلهث خلف الترند مهما كان سطحيًا أو مضللًا.

السلطة الناعمة

في السابق، كان التأثير نابعًا من المعرفة أو التجربة أو المصداقية. اليوم، يكفي أن تمتلك جمهورًا كبيرًا لتصبح “مرجعًا”، حتى لو لم تكن تملك الخبرة أو المسؤولية. هذا الواقع خلق نوعًا جديدًا من السلطة الناعمة، سلطة غير منتخبة، لكنها مؤثرة، تُغيّر آراء الناس، توجه سلوكهم الاستهلاكي، بل وتؤثر أحيانًا على مواقفهم الاجتماعية والسياسية.

من المسؤول؟

الخطير في هذا المشهد ليس وجود مؤثرين بحد ذاته، بل غياب المعايير. فالمؤثر لم يعد مجرد ناقل رسالة، بل صانعها أحيانًا، دون أي التزام مهني أو أخلاقي واضح. وهنا تتقاطع المسؤوليات:

  • هل المؤثر مسؤول عن كل ما يقدمه؟

  • أم أن الجمهور شريك في هذا التأثير من خلال المتابعة غير الواعية؟

  • وأين تقف العلامات التجارية التي تموّل هذا المحتوى؟

بين الخوارزمية والضمير

ما يزيد المشهد تعقيدًا أن الخوارزميات نفسها باتت شريكًا خفيًا في صناعة هذا التأثير. فهي لا تكافئ بالضرورة المحتوى الأكثر قيمة، بل المحتوى الأكثر إثارة للانتباه، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا. ومع الوقت، يجد المؤثر نفسه أمام معادلة صعبة: إما الالتزام بمحتوى متزن قد لا يحظى بالانتشار، أو الانجراف نحو خطاب مبالغ فيه يضمن التفاعل السريع. هذا الضغط المستمر يدفع البعض إلى تكييف أفكارهم وآرائهم وفق ما “تريده المنصة”، لا وفق ما يؤمنون به فعليًا، ما يخلق فجوة بين الرسالة الحقيقية والصورة المعروضة للجمهور.

وفي المقابل، لا يمكن إعفاء الجمهور من المسؤولية. فالمتابعة العمياء، والمشاركة دون تحقق، ومنح الثقة المطلقة لأي صاحب منصة، كلها عوامل تغذي هذا السوق المفتوح للأفكار. حين يكافئ الجمهور المحتوى السطحي بالتفاعل، فهو يساهم ولو دون قصد في ترسيخ نموذج تأثير يقوم على الضجيج لا على القيمة. وهنا تتحول السوشال ميديا من مساحة حوار إلى حلقة مفرغة، يعاد فيها إنتاج الأفكار نفسها بأشكال أكثر حدة لجذب الانتباه، دون أي تقدم حقيقي في الوعي أو الفهم.

حين يصبح كل شيء إعلانًا

أحد أكثر الانتقادات شيوعًا اليوم هو تحول المحتوى إلى مساحة إعلانية مقنعة. كل تجربة “صادقة”، وكل رأي “شخصي”، قد يكون مدفوعًا. هذا التداخل بين الإعلان والرأي أفقد الكثير من المحتوى مصداقيته، وجعل المتلقي في حالة شك دائم.

التأثير الحقيقي لا يُقاس بالأرقام

رغم كل ذلك، لا يمكن إنكار وجود مؤثرين حقيقيين، يستخدمون منصاتهم بوعي، يطرحون قضايا مجتمعية، ويفتحون نقاشات جادة. هؤلاء لا يصنعون ضجيجًا، بل أثرًا. الفرق بينهم وبين “تجّار الاهتمام” أن الأول يسأل: ماذا أضيف؟
بينما الآخر يسأل: كم سأحصل؟

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نريد مؤثرين يصنعون وعينا… أم مجرد محتوى يسرق انتباهنا؟
الإجابة لا تقع على طرف واحد، بل هي مسؤولية مشتركة بين المؤثر، والجمهور، والمنصات، وكل من يشارك في هذه المنظومة الرقمية المعقدة.

no
no

لقد ساعد الذكاء الاصطناعي في كتابة هذا المقال

اختار المشارك أن يبقى مجهولًا.

المعلومات المقدمة حول هذا الموضوع ليست بديلاً عن المشورة المهنية ، ويجب عليك استشارة أحد المتخصصين المؤهلين للحصول على مشورة محددة تتناسب مع وضعك. بينما نسعى جاهدين لضمان دقة المعلومات المقدمة وحداثتها ، فإننا لا نقدم أي ضمانات أو إقرارات من أي نوع ، صريحة أو ضمنية ، حول اكتمال أو دقة أو موثوقية أو ملاءمة أو توفر المعلومات أو المنتجات أو الخدمات أو ما يتعلق بها الرسومات الواردة لأي غرض من الأغراض. أي اعتماد تضعه على هذه المعلومات يكون على مسؤوليتك الخاصة. لا يمكن أن نتحمل المسؤولية عن أي عواقب قد تنجم عن استخدام هذه المعلومات. يُنصح دائمًا بالحصول على إرشادات من محترف مؤهل.