هل من الأخلاقي أن يستخدم المسوّقون الألوان بشكل استراتيجي للتأثير على سلوك المستهلكين؟
يُعد اللون أداة قوية في التواصل والتصميم على المنصات الرقمية ويمكنه إثارة مشاعر وانطباعات مختلفة. ومن خلال ذلك يمكن أن يكون استخدام استراتيجيات الألوان طريقة تُستخدم للتأثير على سلوك المستهلكين. ولكن عندما يمكن استخدام اللون للتلاعب المتعمد بالمستهلكين وخياراتهم في الأفعال، قد تنشأ أسئلة أخلاقية مهمة.
يشير الكاتب Shi في مقاله The Use of Color in Marketing: Colors and their Physiological and Psychological Implications إلى أهمية اللون وتأثيره، حيث يصف أن الألوان أداة مفيدة لجذب انتباه المستهلكين واستقطابهم. ويرى الكاتب أن الألوان يمكن أن تؤثر على رؤية المستهلكين ومواقفهم ومزاجهم، وأن الشركات تختار عمدًا ألوانًا معينة بناءً على الأهداف والرؤى التي ترغب في تحقيقها من خلال التسويق.
وهذا يثير السؤال حول ما إذا كان من الصحيح أخلاقيًا وقيميًا أن يتم اختيار الألوان واستخدامها عمدًا في التسويق للتأثير على سلوك المستهلكين ودفعهم لاتخاذ قرارات ربما لم يكونوا ليتخذوها لولا ذلك. إن تعقيد وغموض هذه القضية يحتاج إلى مزيد من البحث.
هل سبق لك أن رأيت أو اشتريت منتجًا لأنك وجدت ألوانه جذابة؟ هذا ليس مجرد صدفة، بل هو ما يسمى بعلم نفس الألوان. يمكن للمصمم استخدام عدة استراتيجيات لتوجيه انتباه المستهلكين والتأثير على سلوكهم.
للألوان ارتباط واضح بالتسويق يظهر في تصميم المنتجات والهوية البصرية والشعارات. ويوضح الكاتبان Labrecque وMilne في مقالتهما Exciting Red and Competent Blue: The Importance of Color in Marketing أن استخدام الألوان يمكن أن يزيد من فعالية بيع المنتجات. كما أن علم نفس الألوان وإدراك اللون يؤثران على سلوك الأفراد من خلال رمزية الألوان المرتبطة بتصوراتهم، مما يؤثر على استراتيجيات التسويق.
سواء تم إدراك الألوان بوعي أو بدون وعي، يمكنها إثارة ردود فعل وتصرفات سريعة ومشاعر، ولذلك تُعد أداة قيمة في التسويق عندما يكون الهدف التأثير على السلوك أو القرارات. ومع ذلك فإن هذا لا يتعلق فقط بالكفاءة التقنية أو التسويقية، بل أيضًا بالحدود الأخلاقية لاستخدام التصميم وعلم النفس للتأثير على سلوك المستهلكين.
تشير الأبحاث السابقة مثل ما ورد في مقالة Labrecque وMilne إلى أن الألوان يمكن أن تغير إدراك المنتجات وأن السياق عامل مساهم. كما أن الألوان تعمل كأداة لجذب المستهلكين وتشكيل تصوراتهم.
ويؤكد الكاتبان Grossman وWisenblit في مقالتهما What We Know About Consumers’ Color Choices وجود روابط بين خصائص الألوان والارتباطات العاطفية، حيث يمكن للألوان الدافئة مثل الأحمر أن تثير مشاعر الحماس، بينما الألوان الباردة مثل الأزرق تثير مشاعر أكثر هدوءًا.
كما يوضح الكاتب De Bock وآخرون في مقالهم When Colors Backfire: The Impact of Color Cues on Moral Judgment أن اختيار اللون يمكن أن يؤثر على القبول الأخلاقي للسلوك، حيث يمكن أن يبدو السلوك غير المرغوب فيه أكثر أو أقل قبولًا عند وضعه في سياق لوني. وهذا يدل على وجود تأثير أخلاقي للألوان على أحكام المستهلكين.
ومن المنظورات النظرية التي تعتمد عليها هذه الدراسة مفهوم التوجيه السلوكي (Nudge). يصف الكاتبان Bergfelt وÖqvist في دراستهما حول التوجيه السلوكي أن التدخلات السلوكية تهدف إلى دفع الأفراد لاتخاذ قرارات مفيدة على مستوى الفرد والمجتمع من خلال تغييرات غير بارزة في بيئة اتخاذ القرار. لكنه تعرض للنقد بسبب مشكلاته الأخلاقية وإمكانية تقييده لحرية الاختيار.
كما يوضح الكاتب Nie وآخرون في مقالهم Nudging Altruism by Color: Blue or Red أن التوجيه والتسويق مرتبطان، لكن الفرق أن التسويق يركز على زيادة الأرباح بينما التوجيه يهدف إلى مساعدة المستهلك على اتخاذ قرارات أفضل. ويمكن استخدام الألوان كتوجيه، مثل استخدام الأزرق لزيادة التعاطف بينما الأحمر قد يقلله.
ومن منظور النفعية وأخلاقيات العواقب، يوضح الكاتب Murphy وآخرون في دراستهم أن الفعل يُقيم أخلاقيًا بناءً على نتائجه، بحيث يجب أن يؤدي إلى أكبر فائدة لأكبر عدد من المستهلكين. وبالتالي يمكن استخدام استراتيجيات الألوان إذا أدت إلى تجربة إيجابية وزيادة التفاعل والمبيعات، حتى لو شعر بعض المستهلكين بأنها تلاعب.
كما يوضح الكاتبان Nantel وWeeks في مقالتهما Marketing Ethics: Is There More to It Than the Utilitarian Approach أن وجود مدونة أخلاقية في المنظمة لا يعني بالضرورة أن سلوكها سيكون صحيحًا دائمًا، إذ يجب وجود قواعد واضحة لتحديد ما هو أخلاقي.
ويرتبط هذا أيضًا بمفهوم التصميم العاطفي الذي يشرحه الكاتب Norman في كتابه The Design of Everyday Things، حيث يؤكد أن التصميم يتكون من ثلاثة عناصر: الغريزي، والسلوكي، والتأملي، والتي تربط بين الإدراك والمشاعر.
وبناءً على ذلك، توضح الدراسة أن الألوان عامل مساهم في إثارة المشاعر وتفسير المنتجات واتخاذ القرارات. وتخلص إلى أن هناك نقصًا في الأبحاث السابقة التي تجيب بوضوح على ما هو أخلاقي وصحيح قيميًا في استخدام الألوان للتأثير على السلوك، مما يؤكد أهمية مواصلة البحث والتحليل في هذا المجال.

