رحلة من التعلّم، والتكيّف، والصمود في واحدة من أكثر الصناعات قسوةً وتغيّرًا… وكيف يمكن للإرادة أحيانًا أن تتفوق على الخبرة نفسها.
قبل 14 عامًا، دخلت عالم الإعلام دون أي خلفية إعلامية تُذكر.
لا شهادة في الصحافة.
لا خبرة في غرف الأخبار.
لا “علاقات” في المجال.
ولا حتى خارطة طريق واضحة.
فقط فضول، وإصرار، واستعداد للتعلّم بالطريقة الصعبة.
وإذا كان هناك درس واحد تعلمته بعد كل هذه السنوات من الصمود — والنمو — في واحدة من أصعب الصناعات في العالم، فهو التالي:
حين تمتلك الإرادة فعلًا… ستجد دائمًا الطريق.
الإعلام صناعة مليئة بالتناقضات.
الناس تستهلك المحتوى كل ثانية من يومها، لكن قلة قليلة فقط تدرك ما يحدث خلف الكواليس. الجميع يرى النتيجة النهائية، لكن نادرًا ما يرى أحد الليالي الطويلة، والضغط، وعدم اليقين، وإعادة الابتكار المستمرة، أو التقلبات النفسية التي ترافق هذه المهنة.
ومن المفارقات أن الإعلام من الصناعات التي قد لا يلاحظك فيها الناس كثيرًا… حتى يحتاجوك.
وعندما يحتاجونك، يتوقعون منك أن تُبدع فورًا، وأن تُنفّذ بسرعة، واحترافية، وبدون أخطاء.
خلال السنوات الماضية، تعلمت أن البقاء في الإعلام لا علاقة له بالشهرة أو البريق، بل بكل ما يتعلق بالمرونة والقدرة على التحمّل.
عليك أن تتأقلم قبل أن يُجبرك السوق على ذلك.
عليك أن تمتلك جلدًا سميكًا دون أن تفقد إنسانيتك.
عليك أن تبقى مبدعًا، وفي الوقت نفسه واقعيًا تجاريًا.
والأهم من ذلك كله، أن تستمر في التقدّم حتى عندما تبدو الأمور غير واضحة.
ارتكبت أخطاء كثيرة. كثيرة جدًا.
قلّلت من تقدير بعض الأمور.
وثقت بأشخاص لم يكن يجب أن أثق بهم أحيانًا.
أرهقت نفسي بالعمل.
وشككت بنفسي.
وتساءلت أكثر من مرة إن كانت هذه الصناعة تستحق كل هذا العناء.
لكن كل تحدٍ علّمني شيئًا مهمًا.
الحقيقة أن لا صناعة مدينة لأحد بالنجاح… والإعلام بالتأكيد ليس استثناءً.
لكن العمل الجاد، والاستمرارية، والعلاقات، والتوقيت المناسب، والقدرة على التطور… كلها أمور قادرة على خلق فرص لم تكن تتخيلها يومًا.
ولو كان عليّ أن أقدّم نصيحة واحدة لأي شخص يبني شيئًا في الإعلام، أو المحتوى، أو التقنية، أو الشركات الناشئة — أو في أي مجال بالحياة — فستكون:
لا تنتظر حتى تشعر أنك “مؤهل” للبدء.
أنت تتعلم من خلال التجربة.
وتنمو من خلال الفشل.
وتستمر من خلال التكيّف.
وأحيانًا، تكون أكبر نقطة قوة لديك هي أنك لا تعرف أصلًا ما يعتبره الآخرون “مستحيلًا”.
واليوم، وبعد 14 عامًا في الإعلام، ما زلت أتعلم كل يوم.
المنصات تتغير.
الجمهور يتغير.
التكنولوجيا تتغير.
والذكاء الاصطناعي يغيّر كل شيء حولنا.
لكن هناك أمر واحد لا يتغير أبدًا:
الناس ستنجذب دائمًا إلى الصدق، والاستمرارية، والأشخاص المستعدين للعمل بجد.
هذه ليست منشورًا للتفاخر.
بل مجرد تذكير بأن الخلفية المهنية أقل أهمية بكثير من العقلية، والانضباط، والاستعداد للاستمرار عندما تصبح الأمور صعبة.
وإذا كانت رحلتي قد تساعد شخصًا واحدًا فقط على اتخاذ أول خطوة نحو مجال جديد وغير مألوف… فهذا بحد ذاته يستحق المشاركة.
وإذا كنت تعمل على مشروع في الإعلام، أو المحتوى، أو النشر الرقمي، أو الذكاء الاصطناعي، أو اقتصاد صنّاع المحتوى — وتحتاج إلى نصيحة، أو استشارة، أو حتى جلسة قهوة وحديث صريح — فلا تتردد بالتواصل معي.
سأكون سعيدًا دائمًا بالمساعدة قدر المستطاع.

