تقع الأوروغواي، تلك البلاد الصغيرة، في زاوية هادئة من أمريكا الجنوبية، لكنها تمتلك سحراً خاصاً يجعلها تتفوق على كثير من الوجهات الأكبر حجماً وأكثر صخباً. فهي أرض الإيقاع البطيء، وهدوء العيش، واللامبالاة الجميلة التي تمنح الحياة خفة نادرة. هنا تمتد الشواطئ البيضاء البكر والكثبان الرملية بلا نهاية، وتنتشر قرى الصيادين على سواحل الأطلسي، فيما تنفتح السهول الواسعة على مزارع شاسعة يديرها رعاة بقر حقيقيون من الغاوتشو.
الأوروغواي هي قطرة من اليابسة على هيئة مثلث، عالقة بين البرازيل والأرجنتين والمحيط. وسط الامتداد الهائل لأميركا اللاتينية، بحرارتها الصاخبة وجغرافياتها المترامية، تبدو الأوروغواي واحةً من السكينة والنعومة؛ البلد الذي يهمس فيه رعاة البقر ــ الغاوتشو ــ في آذان الخيول.
في الأوروغواي يمكن للمرء أن ينام في أرجوحة داخل قرية معزولة عن شبكات الكهرباء، وأن يتأمل أسود البحر وهي تستلقي بطمأنينة على الصخور. إنها بلاد تجمع بين الهيبيين وأصحاب الثروات الكبرى تحت شعار غير معلن: «كل شيء هادئ». ومن المدينة إلى الشاطئ، يظل السحر الهادئ هو السمة الأبرز لأجمل مشاهد الأوروغواي.
كولونيا ديل ساكرامنتو
في غرب البلاد، تقف مدينة كولونيا ديل ساكرامنتو، التي أسسها البرتغاليون عام 1680، كواحدة من أجمل المدن الاستعمارية في أمريكا الجنوبية وأكثرها شاعرية. مدينة صغيرة تنبض بحنين الزمن القديم؛ حجارتها العتيقة، وأزقتها المرصوفة، ونوافيرها، وأقواسها المطلية بالجير الأبيض، وواجهاتها المتشققة، وباحاتها التي تظللها أشجار البونسيانا الحمراء، تمنحها روحاً لا تشبه سواها.
في قلبها تمتد ساحة “بلازا مايور” الوادعة، يتوسطها ــ على نحو غير متوقع ــ منارة تطل على مشهد ساحر لنهر ريو دي لا بلاتا. أما شوارعها فتجوبها سيارات فولكسفاغن بيتل القديمة وسيارات فورد التي نجت من ستينيات القرن الماضي، فيما ترتفع الأشجار الضخمة بين البيوت الواطئة ذات الجدران المغرة، وتتسلق أزهار الجهنمية بين الحجارة.
يمكن للزائر أن يتجول في “شارع التنهدات”، ويزور أطلال دير سان فرانسيسكو، وبيت نائب الملك، وساحة مصارعة الثيران، وكنيسة ماتريث، إلى جانب متاحف متعددة من علم الحفريات إلى فن الأزوليجو. لكن الجاذبية الحقيقية للمدينة تكمن في هدوئها العميق ونعمتها الرقيقة التي تجعل الوقوع في حبها أمراً شبه حتمي.
كروم كارميلو
إلى الشمال من كولونيا تمتد كروم كارميلو، حيث تكشف الأوروغواي عن وجه آخر من وجوهها الخفية: عالم النبيذ. فقد دخلت زراعة الكروم البلاد منذ القرن السابع عشر مع المستوطنين الإسبان، غير أن نجم المشهد الحقيقي هو عنب “التانات” الأسود القادم من جبال البرانس، والذي حمله المهاجرون الباسك في القرن التاسع عشر.
ومن عناقيده الداكنة تولد خمور قوية ذات نكهات فواكه سوداء وكثافة غنية بالعفص. وعلى بعد أكثر من عشرة آلاف كيلومتر من موطنه الأصلي، أصبح هذا العنب سبباً في إدراج الأوروغواي على خريطة صناعة النبيذ العالمية.
تقع منطقة كارميلو على خط العرض نفسه الذي تقع عليه ستيلينبوش في جنوب إفريقيا، لكن طبيعتها تبدو أقرب إلى الريف الفرنسي: طرق عشبية، ومراعٍ خضراء تنتشر فيها الأبقار والأغنام، وتلال متموجة، وصفوف من الكروم، وحقول اللافندر وإكليل الجبل. أما مصانع النبيذ، فهي لاتينية الروح، حيث يُقدَّم الشراب مع فطائر الإمبانادا الطازجة.
مونتيفيديو… العاصمة التي لا ترفع صوتها
في البدء، ثمة هذا الاسم الموسيقي الغامض: مونتيفيديو. اسم يبدو كأنه دعوة خفية إلى السفر والترحال. وتروي الأسطورة أن بحّاراً برتغالياً، حين اقتربت سفينته من الساحل، صاح قائلاً: «مونتي فيدي يو!» أي: «لقد رأيت جبلاً». وربما لم يكن يدرك آنذاك أنه لا يكتشف مجرد تلّة، بل مدينة كاملة ستغدو مرادفاً للسكينة والبطء الجميل.
ثم تأتي الشوارع: هادئة، حزينة قليلاً، تتخللها مبانٍ من طراز الآرت ديكو وقد أرهقها الزمن، كأن المدينة بأسرها تعيش خارج إيقاع العالم الحديث. كثيرون يقارنون العاصمة الأوروغوانية بنسخة مصغّرة من بوينس آيرس، وللمقارنة ما يبررها؛ فالأوروغوانيون يشتركون مع جيرانهم الأرجنتينيين في مصب ريو دي لا بلاتا، وفي اللكنة، وفي ذلك الحنين الغامض الذي يلون أرواح أهل الجنوب، كما يشتركون في عشق كرة القدم وولعهم المفرط بلحم الـ«أسادو» المشوي.
لكن حيث تبدو بوينس آيرس مدينة تركض بلا توقف، تبدو مونتيفيديو مدينة تمشي على مهل، كما لو أنها قررت منذ زمن ألا تدخل سباق العالم. ويمكن إدراك ذلك بسهولة عند التجول في أزقة «سيوداد بييخا»، القلب التاريخي للمدينة؛ حيث تمتزج العمارة الأوروبية القديمة بالروح اللاتينية، فتظهر الأرصفة المتشققة والساحات الأنيقة التي لا تعرف الزحام.
ومن هناك، يقود الطريق إلى حي «كوردون»، أحد الأحياء التقليدية التي امتلأت في السنوات الأخيرة بالمقاهي والمطاعم الصغيرة ذات الطابع الحميمي، قبل أن تنحدر الشوارع تدريجياً نحو حي «بوسيتوس» وكورنيش «الرامبلا». وحتى هناك، لا ضجيج ولا مبانٍ شاهقة ولا استعراض معماري صاخب؛ فقط نسيم خفيف، ووجوه مطمئنة، وأناس يتمشون ببطء بصحبة كلابهم.
مونتيفيديو مدينة خُلقت لعشاق التسكع الهادئ، لأولئك الذين يجيدون فن الإصغاء إلى التفاصيل الصغيرة. وفي منعطف شارع هادئ، تظهر شرفة مطعم «لا أوترا بارييا»، أحد معالم الحي الشهيرة. في الداخل، ينهمك الطهاة حول الجمر المتقد، يحركون فوق النار قطعاً استثنائية من اللحم، كأنهم يؤدون طقساً قديماً من طقوس الجنوب الأميركي.
أجلس في الشرفة، وأطلب شريحة لحم غنية بالعصارة، فتدرك أن مونتيفيديو لا تحاول أن تدهشك… بل أن تجعلك تتنفس ببطء.
«كان فارسٌ يشغل قلب البامبا
كأنه شظية من مستقبلٍ مطوّق من كل الجهات.
وكان بصره يمتد بعيداً فوق هذا السهل الحي…»
هكذا كتب الشاعر الفرنسي جول سوبرفييل، المولود عام 1884 في مونتيفيديو لعائلة، مثل كثير من العائلات هناك، جاءت من بلاد الباسك. ظل سوبرفييل طوال حياته مفتوناً بالأوروغواي، وليس من الصعب فهم ذلك. فهذا البلد الإسباني الصغير ــ الأصغر مساحةً في أميركا الجنوبية تقريباً، إذ لا تتجاوز مساحته ثلث مساحة فرنسا ــ يمتلك سحراً آسراً. دولة فتية لم يتجاوز عمر دستورها مئتي عام، وحديثة في تشريعاتها ومجتمعها، كما أنها أرض منبسطة لا يتجاوز أعلى مرتفع فيها 514 متراً، لكنها، رغم ذلك، تختزن كل أساطير أميركا اللاتينية ورومانسيتها.
تقع مونتيفيديو، العاصمة، في الجنوب على ضفاف مصب نهر ريو دي لا بلاتا، ذلك «البحر العذب» كما يُسمى. تطل المدينة على خليج واسع وكورنيشات ممتدة، وتضم أكثر من نصف سكان البلاد الذين وفد معظمهم من أوروبا خلال القرن التاسع عشر. ويظهر أثر تلك الهجرات في كل شيء: في المطبخ الذي تمتزج فيه المعكرونة الإيطالية مع التشوروس الإسبانية والنقانق الألمانية، وفي المقاهي القديمة ذات الطابع الأدبي والدخان الكثيف، مثل مقهى ومكتبة «بورو فيرسو»، أو مقهى «براسيليرو» حيث تستمر الأحاديث حتى ساعات الليل المتأخرة عن الشعراء الذين أنجبتهم هذه الأرض المنفية، مثل لوتريامون الذي تغنى بـ«مونتيفيديو المتأنقة»، أو جول لافورغ.
مونتيفيديو مدينة تعرف فن التمهل، مدينة لا تعترف بالتوتر أو العجلة، وقد صُنفت بين أكثر ثلاثين مدينة أمناً في العالم. أما الأشباح الوحيدة التي قد تصادفها فيها فهي أشباح الحقبة الاستعمارية، بطابعها الرومانسي الحالم. وهذا الجو البريدي القديم تشاركه مدينة كولونيا الصغيرة الواقعة على الساحل الشرقي، والتي أسسها البرتغاليون في القرن السابع عشر، فبدت كجوهرة تاريخية محفوظة بعناية، تقف مباشرة في مواجهة ناطحات سحاب بوينس آيرس على الضفة الأخرى.
وعلى الجانب الآخر من العاصمة، وعلى بعد 135 كيلومتراً غرباً، تمتد مدينة بونتا ديل إيستي، التي اكتشفها الأثرياء الأرجنتينيون في أواخر الأربعينيات وجعلوا منها «ريفييرا» خاصة بهم. ومنذ ذلك الحين، أخذت المدينة تنمو حتى اكتسبت ملامح «ميامي» صغيرة، تعج بفنادق الفخامة وحياة السهر والترف، وصارت محطة دائمة لنخبة المجتمع الدولي.
العاصمة مونتيفيديو، التي يحمل اسمها الكامل “سان فيليبي إي سانتياغو دي مونتيفيديو”، تضم نصف سكان البلاد تقريباً، لكنها تحتفظ رغم ذلك بروح مدينة مبهجة هادئة، كما وصفها جورج كليمنصو.
تشتهر المدينة بجودة الحياة وانفتاحها الاجتماعي؛ فقد شرّعت زواج المثليين واستهلاك الماريجوانا عام 2013، قبل سنوات من الولايات المتحدة. غير أن جاذبيتها الحقيقية تكمن في طابعها الزمني العالق بين القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث تتجاور عمارة الآرت نوفو والآرت ديكو، وتنتشر الساحات المظللة، والمرافئ الحزينة، والممرات النهرية التي تعانق الشواطئ الرملية.
هنا يعيش الناس ببساطة: قهوة بالحليب تحت ظلال الدلب، وتجوال في المدينة القديمة، وبحث في الأسواق الشعبية عن سكاكين الغاوتشو ذات المقابض الفضية أو المطبوعات الفنية العائدة إلى ستينيات القرن الماضي.
كابو بولونيو
في أقصى الطريق رقم 10، ينتهي الإسفلت ويبدأ الرمل الذي يجاور بحيرة تحفها أشجار النخيل النحيلة. وهناك، بعيداً عن أبراج بونتا ديل إستي الخرسانية وفنادقها الفاخرة، تقع شبه جزيرة كابو بولونيو، إحدى أكثر بقاع الأوروغواي سحراً وعزلة.
إنها قرية بلا كهرباء تقريباً، معزولة وسط صحراء من الكثبان الرملية، ولا يمكن الوصول إليها بسهولة. يعيش فيها عدد قليل من السكان، بين صيادين وهيبيين اختاروا الانفصال عن صخب العالم، داخل بيوت صغيرة ملونة تعتمد على مياه الأمطار.
لا طرق معبدة، ولا سيارات، بل مسارات ترابية وخيول سائبة ومتجر خشبي وحيد يشبه متاجر أفلام الغرب الأمريكي. وعلى الصخور تستلقي مستعمرات أسود البحر، بينما تمر الحيتان لتحية الساحل بين سبتمبر ونوفمبر. إنها قطعة نائية من العالم، تبدو وكأن الزمن نسيها عمداً.
خوسيه إغناسيو
على بعد ساعتين من العاصمة، تقع قرية خوسيه إغناسيو، وهي قرية صيادين سابقة لا يتجاوز عدد سكانها الدائمين أربعمئة نسمة، لكنها تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة نخبوية توصف بأنها “سان تروبيه الأوروغواي”.
بين نوفمبر ويناير يتوافد إليها المشاهير من مختلف أنحاء العالم، من نعومي كامبل إلى مارك زوكربيرغ، بحثاً عن تلك الفخامة الهادئة ذات الطابع البوهيمي. تمتاز بشواطئها البكر، وأماكن التزلج على الأمواج، ومطاعم السمك الراقية بين الكثبان، وورش الخزف، والبيوت المعمارية الحديثة المصنوعة من الخرسانة والزجاج.
إنها ملاذ عالمي لأولئك الذين يبحثون عن بدائية أنيقة، وعن عزلة راقية في آن واحد.
مؤسسة أتشوغاري
بين بونتا ديل إستي وخوسيه إغناسيو تقع مؤسسة أتشوغاري، أول متحف كبير للفن المعاصر في الأوروغواي. يمتد المتحف وسط حديقة واسعة للنحت، وتحتضن مبانيه الزجاجية المكعبة مجموعات فنية رفيعة المستوى.
هنا تتجاور أعمال ماريا فرييري، إحدى أبرز رموز الفن التجريدي، مع أعمال خواكين توريس غارسيا، رائد البنائية في أمريكا اللاتينية، إلى جانب تركيبات فنية لفنانين عالميين مثل فرانك ستيلا وبيتر هالي.
شواطئ بونتا ديل ديابلو
على مقربة من الحدود البرازيلية، تظهر بونتا ديل ديابلو كجنة أخرى مخبأة على الساحل الأطلسي. أكواخ صغيرة بألوان زاهية، وشواطئ تمتد بلا نهاية، وأجواء بعيدة عن الصخب.
يمتد شاطئ “لوس بيسكادوريس” قبالة القرية مباشرة، بينما يُعد شاطئ “لا فيودا” الأكثر وحشية وعزلة، إذ يمتد لكيلومترات حتى المنارة التي منحته اسمه. أما شاطئ “دل ريفيرو”، فتتلاطم فيه الأمواج التي يعشقها راكبو الأمواج.
بويبلو إيدن
وإذا ما أدار المرء ظهره للمحيط واتجه نحو داخل البلاد، فإنه يكتشف أوروغواي أخرى؛ أوروغواي السهول الواسعة حيث تعدو الخيول وترعى الأبقار. فالبلاد تضم نحو اثني عشر مليون رأس ماشية مقابل ثلاثة ملايين نسمة فقط.
في إقليم مالدونادو الداخلي تقع قرية بويبلو إيدن، حيث لا يزال الأطفال يذهبون إلى المدرسة على ظهور الخيل، يربطون جيادهم أمام المدرسة قبل الدخول إلى صفوفهم لتعلم جداول الضرب.
هناك تتعانق التلال الخضراء مع السماء الزرقاء، وتتناثر البيوت البيضاء، فيما تقدم المزارع وكروم العنب متع الحياة البسيطة بكل سخائها.
الداخل… روح التشّاروا الحقيقية
يبلغ عدد سكان الأوروغواي نحو ثلاثة ملايين وأربعمئة ألف نسمة، يعيش ما يقارب ثلثيهم في مونتيفيديو الكبرى. ومع ذلك، فإن روح البلاد الحقيقية لا تقيم في العاصمة، بل في السهول الشاسعة الممتدة في عمق الداخل، هناك حيث تتكشف الهوية الريفية لـ«الجمهورية الشرقية» بكل صفائها البدائي.
في تلك البامبا اللامتناهية، التي تجتاحها رياح الجنوب، تتجلى الأوروغواي الأخرى: أوروغواي التلال الهادئة، والجداول الصغيرة، وبساتين أشجار الـ«كويبّراتشو» والأوكالبتوس، والمزارع القديمة المتعبة التي تبدو كأن الزمن نسيها. مشهد يكاد لا يتغير، تتحرك فيه ملايين الأبقار تحت أنظار الغاوتشو المهرة الممتطين خيولهم بثقة ورثوها عن أسلافهم.
في الأوروغواي أربع بقرات تقريباً لكل فرد، وهو رقم يجعل البلاد مكاناً غير مثالي للنباتيين، لكنه فردوس حقيقي لعشاق الـ«أسادو»؛ ذلك اللحم المشوي الذي لا يُعد مجرد طعام، بل جزءاً من الثقافة اليومية وإيقاع الحياة. فاللحم هنا هو الخبز اليومي لسكان الداخل، ورائحة الشواء تكاد تصبح اللغة المشتركة بين المدن الصغيرة المنتشرة في قلب البلاد.
هذه البلدات، من ساراندي ديل يي إلى سالتو، مروراً بسان غريغوريو دي بولانكو، تبدو للوهلة الأولى غارقة في الرتابة والعزلة والبطء. غير أن خلف هذا السكون الظاهر تكمن جاذبية ريفية عميقة، وإحساس دافئ بالألفة والحياة الجماعية.
المشاهد تتكرر فيها كأنها طقوس ثابتة لا تعبأ بمرور الزمن: رجال مسنون يمضون ساعات طويلة في لعب الورق على أرصفة المقاهي، وأناس يراقبون الزمن وهو ينساب ببطء من حولهم بينما يحتسون شراب المتّة في الساحة الرئيسية للبلدة.
هناك، في الداخل الأوروغواني، لا يبدو الزمن شيئاً يجب مطاردته، بل رفيقاً قديماً يجلس بهدوء إلى جانب الناس.
إنها أرض الظلال الطويلة والليالي المضيئة، حيث يسير الرجال خلف أنفاس القطعان الثقيلة في إيقاع أبدي. وكلما اتجهت شمالاً، اتسعت المزارع أكثر، وصارت حفلات الشواء التقليدية ــ الـ«باريّاداس» ــ أكثر سخاءً، وأصبح شراب المتّة أكثر مرارة وعمقاً.
الأوروغواي حلم بالاتساع، رغم أنها بلد صغير يمكن، مجازاً، أن يستقر في راحة اليد.

