صلاة الحنين السريَّة
خاطرة
بقلم – أيمن دراوشة
—
اليوم، حين سمعت نبرتك لأول مرة بعد أن عرفتك، شعرت بشيء غريب يتسلل إلى داخلي، لا أستطيع تسميته. كان هدوءًا غريبًا، كأنه سكينة وجدت طريقها إلى قلبي وأيامي. فجأة، أضاءت عتمة وحدتي. يمر اسمك في ذهني كأنه مفتاح يفتح أبواب الصفاء، يعيد ترتيب نبضي بطريقة غير مرئية، لكن أثرها باقٍ في قلبي. لم أعرفك من خلال ملامحك أو صفاتك، بل من خلال ذلك الاطمئنان الذي يغمرني كلما سمعت صوتك أو تذكرت حديثك. هناك إشارة خفية تشبه يقينًا بداخلي، تقول لي إن وجودك ليس صدفة أو مرور عابر. في حضورك، يخف ثقل ضعفي، وأشعر بأنني أستعيد قطعة ضائعة مني. في لحظات التعب، أنت كأنك تذكير دائم بأن الخير لا يزال ممكنًا. كل ما أتمناه الآن هو أن تهدي قلبي بعضًا من سلامك، أن تمنحني مساحة أتنفس فيها وأجد فيها راحتي.
أحيانًا، لا نحتاج لأنْ نفسر مشاعرنا، بل نرغب أنْ تبقى كما هي. لا أحد يسأل، ولا نحتاج لتبرير أو مقارنة. نريدها أنْ تبقى هادئة، كطمأنينة خفية، أو ارتباك لطيف، أو رغبة صامتة في البقاء بجانب من يشعرنا بالهدوء دون سبب واضح. ربما لا نعرف متى بدأ هذا الشعور، أو إلى أين سيأخذنا، لكننا نعلم أنه حقيقي. في زمن مليء بالزيف، يكفي أن نجد شعورًا حقيقيًا نتمسك به، حتى لو كان مجرد صوت، أو ذكرى، أو لحظة صمت نشاركها معًا.
أحيانًا، وجودك يشعرني كأنني أعيش لحظة بين النوم واليقظة، لست أدري إذا كان حلمًا، أو حالة هدوء بين اليقظة. كل شيء فيك غامض، لكنه مريح بطريقة غريبة، كأنك جواب لسؤال ما سألت عنه، أو راحة لم أطلبها، لكنها وصلت لي حين أكون مشوشا. ليس بالضرورة أنْ أفهمك، يكفيني أنْ أشعر بك، وأصدق هذا الوجود الذي هو مختلف عن أي شيء آخر. كأنك شعاع نور في داخلي، لا يظهر، لكنه ينير كلَّ مَنْ حولي.
عندما يسود الهدوء من حولي، يبقى حضورك ثابتًا لا يهتز، كهمسة تهمس في صخب الأيام. ليس مجرد صدفة، بل وعد خفي بأنَّ الخير لا يزال موجودًا، وأن القلب رغم ثقل الغربة والحنين، سيجد طريقه نحو السلام. هذه ليست لحظة عابرة، بل شعور عميق بأن الحياة، بكل ما تحمله من مشقات، يمكن أن تعود بنبضة صدق واحدة. في هذا الصفاء، أضع قلمي جانبًا وأتنفس، كأنني أخبر العالم: لقد وجدت نورًا يضيء ظلامي، ولن يخبو أبدًا.

